نعم الكل فقد عذريته

بقلم الكاتب الصحفى مصطفى كامل سيف الدين
فى أمسية ما، جلسنا نتحدث عن «العذرية»، فجأة وقف أحدهم، وأطلق العنان لفكره ولسانه قائلا «من دون عذرية الجسد فلا نجاح للمجتمع»، استوقفني حديث هذا الرجل، الذي أثار ضغينة الحاضرات ، ووصل الأمر لطرده من الجلسة ، وبعد انتهاءها قَدِمت إلىٍ إحداهن ترفض ما حدث، وقالت إن كلامه صحيح فلا نجاح لمجتمع بدون عذرية الجسد للفتيات.
 
بعدها ذهبت إلى منزلي، تذكرت مقولة أحد الشباب على أبواب دورات المياه في المساجد، «إذا تحجب النساء امتنع الغلاء»، وكأن الله تعالى – وله المثل الأعلى -، أنزل البلاء على المصريين بسبب عدم حجاب النساء، وكأن السبب أيضًا بالراقصات والعري المتفشي في الدراما المصرية، وكأن السبب أيضًا في الداعين لحقوق المثليين.
اتفق معك ولكن ليست هذه كل الأسباب، في القرآن الكريم، نزل قول الله «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس»، فالحديث عن المجتمع العذري الذي لم تفض بكارته بعد، هو عالم موازي ليس موجود على أرض الواقع.
اتضح لي أن السبب الحقيقي، ليس في عذرية الفتيات، واحتشامهن، فهناك كم من الفتيات، تُتهم في عرضها يوميًا لمجرد ظهور أجزاء من أجسداهن، وكم أيضًا تعرضت للتحرش اللفظي والجسدي والاغتصاب لمجرد طباع حيوانية، طغت على رجال فقدوا عذريتهم هم الأخرون.
تمثلت أمامى صورة مجتمع تخلى عن عاداته وتقاليده، فقد عذريته الفكرية، امتلأ بكل الملوثات السائدة، مجتمع رفض حقوق الأقليات، مجتمع سادت فيه العنصرية، يخرج علينا المسئولين بين الحين والأخر يقصفون جبهات الشعب، ويذكروه بأنه مجتمع فقير، ليس له الحق في العيش.
اتضح لي أننا في مجتمع فقد الابتسامة، أصبح يضحك لمجرد إثبات حاله، يقولون عنه شعب النكات والكوميديا، ولكن الكوميديا أصبحت رمادية، نضحك مجبرين، وامتلأت صفحات شبابه «ليه يا زمان ما سبتناش أبرياء».
بتفقدك عزيزي القارئ لصفحات التواصل الإجتماعي، كمية من الطاقة السلبية تنفجر في وجهك، وكأنها وتيرة يحفظها الجميع، يحاول جلب العطف ممن يعرف وممن لا يعرف، يعرض الأغلبية صورة طفولتهم وكأن البراءة في الأطفال فقط.
أسباب كثيرة تدفعني أن أقول أن العيب فينا وليس في الزمان، ولله در الإمام الشافعي: «نعيب زماننا والعيب فينا.. وما لزماننا عيبٌ سوانا، ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ.. ولو نطق الزمان لنا هجانا.. وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ.. ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *