مصطفى كامل سيف الدين …. يكتب حبّ نفسك أوّلًا!

بقلم الكاتب الصحفى  مصطفى كامل سيف الدين

أرجو أن أقنعك بأن تحب نفسك كثيرا، وأقنعك أكثر بأن تمنح نفسك وقتا أطول مع نفسك، تدللها وتعتنى بها وتقوم على خدمتها ورعايتها وصيانتها، الحياة صعبة جدا، وببساطة يمكن أن تكون أسهل وأجمل وأخف وأرحم.. بأن تعود إلى نفسك وتكون طبيبها وصديقها وخادمها!

أغلب الناس وقتها ليس ملكا لها، ليس معها، ليس فيه دقيقة لنفسها، وهذا خطأ قاتل أن تغفل حقك فى نفسك، حين لا ترضى نفسك.. كيف ترضى أقرب الناس لك، قل لى من فضلك: كيف تمنح ما تفتقده؟ كيف تعطى ما ليس معك؟ كيف تحب شخصا بعمق وأنت لا تحب نفسك بنفس القدر والأهمية؟ كيف تستمع لآخر وأنت لا تعرف من أنت؟

نحن نعيش أزمة عظيمة بسبب إيقاع العصر بصخبه وسرعته وجنونه، فيمنعنا من العودة لأنفسنا ثلاث مرات على الأقل كل يوم!

أنت لا تعرف قيمة الوقت الذى يمكن أن تمنحه لنفسك كل يوم، لا تعرف قيمة أن تصحو مبكرا عن كل الناس حولك 30 دقيقة، ترى الشمس وهى تشرق من خلف النافذة، ترتب يومك دون ضغوط، تتمشى فى طريق طويل ليس مزدحما بالبشر، تصلى دون صخب، تدعو الله بيقين وأمل.

الحياة صعبة لكنها لابد أن تكون جميلة لأنها لن تتكرر، لن تعود مرة أخرى حين تصل إلى صفحتك الأخيرة. لذلك يجب أن تعيشها وأن تحبها وأن تكون قويا فى اختراع الأسباب التى تجعلها أجمل مما هى عليه فى الواقع.

العيش فى حياة تعذبك.. عذاب، والتنازل عن حقوقك فى الحياة من أجل إنسان آخر مهما كان أقرب الناس لك وأحب الناس لقلبك.. جنون، وإهداء الحب للناس بينما تفتقده.. عبث.
لا تسأل نفسك المعذبة لماذا هى عابسة خائفة حزينة حائرة، وأنت تدور حول نفسك من يأس إلى اكتئاب، لاتسأل نفسك: لماذا هى فاشلة مكسورة مفتتة وأنت لا تمنحها أبسط حقوقها من الحب والحرية.

حب نفسك.. لتكتسب ثقة الحياة فى نفسك، لتعرف مذاق الحب وطعم النجاح ومعنى السعادة وقيمة الأيام التى تنتظرها.

أن تمنح نفسك ماتستحق منك.. قمة الإيمان، قمة العدل، قمة التحضر، قمة النضج، منتهى العقل والحب، الإنسان الذى يؤمن بأنه أمانة منحها الله له.. يدرك جيدا أهمية أن يحافظ على هذه الأمانة.

عندما تشعر براحة مع نفسك، سوف تشعر بالسعادة فى كل مكان، سوف تجد نفسك متوهجة وتعثر على طاقة مذهلة تبتكر معها كل ما تتمناه تماما.

حين تحب نفسك يا صديقى، يمكنك أن تتجاوز مايسميه الضعفاء والتعساء «مستحيل»!
أنت حجر كريم.. يجب أن تعتنى به اعتناءً يليق بقيمته، تضعه فى المكان اللائق به، تكتشف جمالك المختبئ داخلك وتبحث عن إبداعك الخاص فتتعامل به مع الحياة.

ولكل هذا يجب أن تجد وقتا لنفسك وأهدافا لنفسك وقلبا لنفسك.

لاتخجل من أن تدخر لنفسك أول رصيد من السعادة، لابد أن تكافئ نفسك على الأشياء الرائعة التى تصنعها، أن تجد من يقول لك كلمة ترفعك إلى السماء، لتعرف قيمة ماتفعل.
من حقك أن تعيش بكل مشاعرك حتى لو كان كل ماحولك يلتهمون أجمل مافيك، الطيور تعلم صغارها الطيران.. لكنها أبدا لاتكف عن متعة التحليق بين الأشجار وتحت القمر وفوق السحب. أنت تستحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *