المرأة المطلقة من إين ..وإلى إين

بقلم الكاتب مصطفى كامل سيف الدين 
هل تعلمون لم يبتعد الرجال عن المطلقة؟ لم لايريدون الارتباط بها؟ يحبون الاستمتاع بها لكن لا يتزوجونها

لانهم يحبون ان يكونوا الأول دائماً .. فلا يسبقهم إليها أحد غريبة هي لكنها حقيقة إن الرجل لايحب الارتباط بامرأة لمسها رجل قبله لايحب ان يكون هو الثاني .. بل الأول يقاتل كل رجال الارض ليكون هو الأول
هذه هي القصة بأختصار .. لا اقل ولا اكثر

كل الرجال ينظرون إلى المرأة .. كتفاحة او قطعة حلوى او سكر يريدون ان تكون لهم القضمة الأولى والضربة الاولى كذلك لهم

وإلا سقطت التفاحة لتكسر وتتكسر المرأة لاتنظر للزوج بالمثل فهو الشريك… ولو كان مع ألف انثى من قبل لان مسألة الأول والثاني لاتهمها طالما هي الحبيبة اليوم .. ولو بعد ألف ولكن هل ستتغير نظره الرجال للمطلقة يوما ما؟
ربما ان تحطمت اسطورة الأول فالعبرة ليست مَن ياتي قبل مَن فكم من أول اصبح منسياً .. وكم من أخير اصبح الأول

عزيزى القارئ عزيزتى القارئة
قد يتم النظر إلى العنوان على انه شيء صارخ وغير منطقي، ولكن إلى متى سنبقى نغلف مشاكلنا بورق من السلوفان، ونستعمل المصطلحات التي توظف فقط لتحسين الصورة السلبية لغالبية ما نتوارثه في عادتنا وتقاليدنا، وهنا أسالكم هل الظلم الذي قد يصل للقتل يحتاج إلى تحسين الصورة؟!

هناك الكثير من النساء يعشن في بيوت أزواجهن وهن شبيهات بالمطلقات، وترضى الواحدة منهن على العيش بتلك الطريقة فقط لأنها تخاف من أن تصبح مطلقة في نظر العائلة والمجتمع، وأطفالها.

وما يجبر العديد من النساء المتزوجات على تحمل ظلم أزواجهن هو أبنائهن، حيث يصبرن على الذل والضرب والتحقير وقلت القيمة، لكي لا تعيش يعيدا عن أولادها، وأيضا لأنها لا تريد أن ينادى لبناتها عندما يكبرن ” ب يا بنات المطلقة”، لان ذلك قد يؤدي حسب العادات والتقاليد إلى عدم تقدم احد الشبان لطلب الزواج من إحدى بناتها.
وعندما تحاول المرأة المطلقة الخروج إلى سوق العمل، فإنها قد تتعرض للتحرش من قبل رئيسها أو زملائها أحيانا، لأنها امرأة مطلقة ولا تمتلك عذريتها التي أثبتتها في زواجها الأول، ويعتقد أولائك الرجال أنهم إذا وصلوا إلى مبتغاهم لن تكشف جريمتهم.

وهناك بعض نساء العائلة اللواتي يعاملن المطلقة على أنها مجرمة ومنحرفة ومستعدة للممارسة الهوى مع أي رجل كان، وينظروا لها على أنها قد أوصمت العائلة بالعار، عار لا ذنب لها فيه، فتعيش تحت أقدامهن ممنوعة من الحركة أو التنفس أو الرغبة أو حتى الموت إلا بإذنهم وحدهم.

فأكثر ما تعانيه المرأة المطلقة غالبا هو معاملة أمها أو النساء الحاكمات في العائلة، حيث يتفنن في إذلالها، ويوجهن لها التهم، وأول تهديد يوجهنه لها دائما هو أنها إذا لم تسمع ما يقلن لها، سيخبرن رجال العائلة بأنها غير شريفة وأنها ستضع شرف العائلة المزعوم في التراب، وينقلب صدر الأم الذي ارضع وربى إلى عدو يحارب من ارضعه، وذلك تحت شعار الحفاظ على شرف العائلة.

أما رجال العائلة، فغالبا ما ينظروا للمرأة المطلقة وكأنها مارست الخطيئة وعادت إلى بيتها، فيعاملونها بقسوة وحدة، وتصبح كشيء أو كمرض أصاب بيت العائلة ولا بد من استئصاله، ويكون الحل إما بإخفائها من محيطها أو بتزويجها لرجل كبير في السن أو قتلها، وأخر الحلول ابسطها في نظرهم، فالقانون لا يحاكمهم، فيقومون بالقتل تحت غربال شرف العائلة.

والمشكلة الكبرى التي تعاني منها المطلقة غالبا هي أن المحيطين بها يعاملونها على أنها امرأة لا تستطيع الجلوس بدون الخلوة مع رجل، ففي كل حركة يظنون أنها مارست الحب مع رجل، ويظل الشك يحيطها في كل لفته وسهوه، والمصيبة الكبرى إذا طرأ عليها أي تغير في شكلها أو تصرفاتها، فتقع المصيبة وتبدأ الألسن في العمل تجاهها.

وهناك النساء المتزوجات اللواتي يعاملن المطلقة على أنها خاطفة رجال، فهن يخفن من أن تقوم المطلقة بالزواج من احد أزواجهن، فيقمن بتشويه سمعتها، وبمنعها من دخول بيوتهن، فتبقى حبيسة قبر لا تخرج منه ولا يمكنها فيه سوى مزاولة حرية التنفس.

وبين متاهات ومتناقضات ما سبق ذكره، تواصل المطلقة السير على خيط العادات والتقاليد، وقد تتمكن بعضهن من العيش بكرامه، أما البعض الأخر فيبقى أسير نظرات الشك والاتهام، ومرة أخرى اتسأل لماذا يعامل المجتمع العربي المرأة المطلقة كعاهرة؟ لماذا؟؟!!
في هذه النظرة لا تختلف الأرملة عن المطلقة , فكلتاهما قد فقدت الزوج بإرادتها أو غصب عنها إلا أن الأرملة لا ذنب لها , فالموت أقوى من كل الأسباب فهي لا تتحمل أدنى مسئولية في هذا . أما المطلقة فهي إما تتحمل جزء من المسئولية أو المسئولية الكاملة في فقدان الزوج يعني إن لم تكن متهمة فهي في دائرة الإتهام .
هل هذه ثقافة مجتمع يشترك فيها الجميع نحن فى مجتمعاتنا العربية مازالت هناك قناعات بالية تحتاج الى كسرها وعبورها
لنستعيد تقدمنا ورقينا.. نحتاج الى التخلص من العقد التى مازالت فى رقاب الكثير منا نحتاج الى وقفة كبيرة وصادقة مع الروح والنفس..
واخيرا ان تتزوج فليس عيبا وان تعمل ايضا فليس عيبا وكل ذلك في حدود الشرع وما يجيزه لها

وكل حبي مصطفى كامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *